الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
247
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
كيف يعبد الرحمن ، فا لله يجري أمره كيف يشاء فيما يشاء لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون 21 : 23 ( 1 ) " . أقول : هذا الحديث الشريف من غرر أحاديثهم المتضمنة لغوامض معارفهم وعلومهم عليهم السّلام وله شرح كثير لا يسع المقام ذكره ، مضافا إلى غموضه ، وإني لست من أهل التحقيق فيه ، صرفنا عنه النظر ، وكيف كان فبيّن هذا كيفية خلقتهم النورانية ، وكيفية خلقتهم الجسمانية والمادية ، وإن لها شأنا يخصّهم عليهم السّلام ولا يشاركهم فيها أحد . والحاصل : أن قوله : " بعضها من بعض " إشارة إلى أن تناسلهم كان بعضها من بعض في حال الطيب والطهارة في الأصلاب والأرحام ، وبالنسبة إلى ساير ما يجب مراعاته في التناسل ، لحصول طيب الولادة وطهارتها من الإيمان ، والأعمال الصالحة ، والصفات الحميدة والتوحيد ، كلها بالنسبة إلى الوالدين ، وهذه كلها كانت بالنسبة إلى آبائهم وأمهاتهم عليهم السّلام موجودة كما أشار إليه قوله في زيارة الوارث " أشهد أنك كنت نورا في الأصلاب الشامخة والأرحام المطهرة ، لم تنجسك الجاهلية بأنجاسها ، ولم تلبسك من مدلهمات ثيابها " فظهر أن أرواحهم ونورهم وطينتهم في الطيب والطهر مما ذكر من النقائص واحدة ، لا تفاضل فيها بوجه من الوجوه ، وهذا يستفاد من قوله : " بعضها من بعض " الظاهر في الاتحاد . وبعبارة أخرى : أن قوله عليه السّلام : " بعضها من بعض ، " وإن كان ظاهره الفصل بينهم ، وإلا لما كان هذا " بعض " وهذا " بعض " إلا أن قوله : من بعض ، يعطي الاتحاد في الواقع يعني أن هذا الفصل يكون في ظاهر الخلقة وفي عالم القلب والفؤاد الظاهري ، وأما في النور والواقع فهم واحد ، ولذا كان بعضهم من بعض ، فالمغايرة في
--> ( 1 ) الأنبياء : 23 . .